الشيخ علي الكوراني العاملي

49

الإمام علي الهادي ( ع )

وفي كتاب العلل لأحمد بن حنبل « 1 / 80 » : « استقدم المتوكل المحدثين إلى سامراء وأجزل عطاياهم وأكرمهم ، وأمرهم أن يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية ! وتوفر دعاء الخلق للمتوكل ، وبالغوا في الثناء عليه ، والتعظيم له ، حتى قال قائلهم : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق في قتل أهل الردة ، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم ، والمتوكل في إحياء السنة وإماتة التجهم » . وقال ابن تميم التميمي في المحن / 271 : « ونفى كل بدعة ، وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المجالس ، فصرف الله ذلك كله به ، فكان يبعث إلى الآفاق فيؤتى إليه بالفقهاء والمحدثين ، فخرَّج كل واحد منهم بثلاثين حديثاً في تثبيت القدر ، وثلاثين حديثاً في الرؤية ، وغير ذلك من السنن ، فتعلمها الناس حتى كثرت السنن وفشَت ونمَت ، وطُغيت البدعة وذلَّت » . أقول : هذه النصوص صريحةٌ في أن لقب « محيي السنة » الذي أعطوه للمتوكل ، معناه إحياء أحاديث التجسيم التي يسمونها أحاديث الصفات والرؤية ، وإحياء البغض الأموي لأهل البيت ( عليهم السلام ) ونصب العداوة لهم . لاحظ قول الراوي : فخرَّج كل واحد منهم بثلاثين حديثاً في تثبيت القدر ، وثلاثين حديثاً في الرؤية ! فمن أين جاؤوا بها ؟ ! لعل أصلها حديثان ، ثم نسجوا عليهما ! قال الذهبي في سيره « 8 / 103 » : « قال ابن القاسم : سألت مالكاً عمن حدث بالحديث الذي قالوا : إن الله خلق آدم على صورته ، والحديث الذي جاء : إن الله يكشف عن ساقه وأنه يدخل يده في جهنم